محمد اسماعيل الخواجوئي
270
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
والأخلاق الشنيعة في الدنيا والآخرة : أحدها : التمييز بين الثابت الراسخ وغيره . وثانيها : تبديل حالهم بحال أخسّ ، أو بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم . وثالثها : الابتلاء والاختبار . وفي رواية ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب . قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : نفر يسير . قلت : واللّه إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير . قال : لابدّ للناس من أن يمحّصوا ويميّزوا ويغربلوا ، ويستخرج في الغربال خلق كثير « 1 » . ورابعها : السنون ، وهي الجدب والقحط . وخامسها : الطاعون ، وهو الموت من الوباء . وسادسها : اختلاف بينهم بالتدابر والتقاطع والتنازع أو غيرها يبدّدهم ويفرّقهم . والهرير : صوت الكلب ، وهو دون النباح . وفيه إشارة إلى أنّ الشيعة من كسر القوّة الشهوية والغضبية ، فإنّ إفراط القوّة الغضبية يجعل الرجل شبيها بالكلاب ، وإفراط القوّة الشهوية يجعله شبيها بالغراب . وإنّما يكونوا في أطراف الأرض ؛ لأنّهم يستوحشون من الناس ، لما رأوا منهم ما يوجب تنفّر القلوب عنهم ، ولعدم شهرتهم وخمول ذكرهم في الناس ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، أي : لم يطلبوا لاستنكاف الناس من صحبتهم ، وعدم اعتنائهم بشأنهم . وقد روي عنه صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : إنّ اللّه يحبّ من خلقه الأصفياء الأخفياء ، الشعثة
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 370 ح 2 .